إنضم لنا

مجلة مبادرة ادعم موهبتك

ضوء القمر الحالك ، بقلم : فاطمة رمضان

 تحت ضوء القمر حيث السكون الحالك في أجواء المدينة، إلى  قلبًا ينبض بالحنين لروح صعدت إلى السماء تاركة ورائها أثر متجمل على هيئة طفلة صغيرة... 

 تالله لستُ بغافِ عنكَ أبدًا، أسمع       صوتك العزب ورنين مدحِك لنبينا الكريم الذي يتردد في أُذني بين الحين والآخر ، ابتسامتك الجميلة التي كنت أرآها تنير وجهك لتبثُ في قلبي السكينة والطمأنينة، أركض إليك بكل سرور...

 طفلتي ريان المشاغبة ماذا فعلت اليوم ؟! 

فأحكي لك ما حدث خلال يومي فتفرح بأفعالي الجيدة وتُبغضَ أفعالي الأخرى وتنصحني بألا أفعالها تعطيني قطع الحلوى المفضلة لدي لتكافئني بإنهاء واجباتي..... 

إلى أن جاء ذلك اليوم التي كنت  أتمنى لو أنني لم أولد لرؤيتهُ، بعد عودتي من مدرستي متلهفة، أحكي لك عن نتيجة اختباري التي خشيت أني لم أُدي فيه جيداً لكن كنتُ في غاية السعادة لأخبركَ أنني حصلت فيه على علامة عالية..

دخلت المنزل ......ما هذا ؟! 

لما هذا التجمع من الناس عندنا !! 

تعجبت ولم أبالي ثم مررت داخل المنزل ولم يلاحظني أحد.....

 فتحت باب غرفتك لأراك مغمض العينين راقدا على جنبك في تلم الأريكة التي كنت تفضل الجلوس عليها ...أبي  أبي أستيقظ ..!! لكن لم تجبني لاحظت أمي وجودي ريان من متى وأنتِ هنا؟!

 أمي ماذا بكِ لما أراكِ حزينةٌ هكذا .!!ولماذا لا يجبني أبي ؟

 لم ترد علي وظلت تمسح دموعها، ثم قامت باحتضاني قائلة لي: صغيرتي أباكِ سقيم قليلًا لا شيء أود منكِ أن تذهبي إلى غرفتك...

لكن أمي إنه لا يرد علي أبدًا ولما هؤلاء الناس عندنا اليوم وكلهم حزنا كأن هناك أمرًا ما تخفيه عني....

فصمتت أمي برهة وقالت بصوتٍ ضعيف : إن أباكِ سيسافر إلى مكانٍ بعيد.

كتمت بكائي وصعدت إلى أعلى المنزل حيث لا أحد وجلست منهمرة في البكاء فرغم أنني صاحبة التاسعة من عمري إلا أنني لم أكن أحب أن يراني أحد وأنا أبكي؛ لم أكن أستوعب الأمر، كأن الأرض لا تحملني ...هشاشة قلبي وشعور الأسى داخلي..

وانت أسفل تعد الراحلة لترحل بعيدا ولا أراك ثانيةً

ثواني قليلة فينادي أحدهم بصوت مرتفع باسمك وأنا هناك جالسة أبكي.....

رأيتهم يحملوك وأنا واقفة في حيرةٍ من أمري أنظر أو لا أنظر ؟

ثم قمت وقتها انظر من أعلى شرفة المنزل على أنامل أطراف أصابعي الصغيرة لآراك وأنت راحل...

رفعت يدي الصغيرة والدموع تسير على خدي وداعاً وداعاً يا عزيزي .....

يا الله.....

اتذكر تلك الواقعة جيدًا.

 فقدت السند والجزور التي كانت تبقيها فرع لامع متألق لا يشوبه شائبة ولا يتأثر بالرياح ، ذلك الركن الذي كان سببًا في وجودها وسببًا في سعادتها تظل تشتاقُ له في كُل مرة تتذكره فيها، تنتظر كل ليلة حلول الليل لتحكي لصديقتها النجمة بأن تخبر أبها مدى افتقادها له....

سلامًا على أرواح رحلت عنا ولن تعود...

-فاطمة رمضان

إرسال تعليق

0 تعليقات