إنضم لنا

مجلة مبادرة ادعم موهبتك

هائج هادئ ، بقلم : تسنيم عيدات

 هائج هادئ


إنها تَلْكَ الآله التي تَحْملُ بين ذِراعِيها عَقارِبْ ، ومع كلِّ دقةٍ ونَبرةٍ تُسْرَد الْمواقف لُتهيأ لنا القصص لِنقطفَ من ثِمارها الْعِبرَ والذِّكريات .


ماهر . ذلك الشاب اليافع المَليء بالطاقةِ ، ولد في السادس من الشهر الثاني عشر في عام ألف وتُسْعُ مائه وستةٌ وتِسْعين . أمتلك ماهر حياه مليئه بالسعاده و تعلوها ضحكات ورفاهية ولكن وكما نعلم لكل شيء نهايه . حالت ظُروف على حينِ غرارٍ وداهمت حياتَهُ ، أضطُرَ ماهر لتركِ الدراسةِ عند بُلوغهِ الأول ثانوي من مَرْحلتهِ التَعْليميةِ ؛ بِسبَبِ بعْضِ الظُروفِ المادِيه ، تَوجَبَ عَليهِ العَمل لسدْ إحتياجهِ وعلى الرغمِ من كلُّ هذه الظُروف إلا أن الدراسه لمْ تفارق تفكيره ، ولكن إنقطاعهُ عنْ حُضور حِصةِ الرِّياضيات مبهجاً له ، وبالرَّغَمِ منْ ذلك كان يمْلكُ عزيمةً وجَبروتاً قَوياً لِمواصلةِ دراستهِ لِسَبَبَينِ أولها ؛ ثِقَتهُ العَظيمه بِقدُراتهِ ، وثانيهما ؛ ثِقتهُ بِنجاحهِ بالحياه العَمليه الخاصه بهِ . بعد مرور وقتٍ عاد ماهر للدراسه مع بدايةِ عام 2015 ، قام بتقديم الأول ثانوي بالمنزل وتقدم للامتحانات النهائيه وتكللت فرحتهُ بالنجاحِ ، وتوجب علي التقدم لإمتحان الثانويةِ العامه ولكنِ صُدمتُ أنه يجبُ علي الإنتظار ثلاث سنوات ، ورغم إصراره على الذهابِ كل سنه للوزارةِ للاستفسار عن إمكانية تقديم الثانويةِ ولكنِ بُصْدم أن الوقتَ لم يَحن بَعد . ثمَّ جاءَ الموعد المنتظر وإذ تصلني رساله (( نحيطكم علماً بأنك تستطيع التقدم لأمتحان الثانويه لهذا العام )) ، من شدةِ الفرح تحركَ للدوامِ جرياً و الإبتسامه تعلوا شفتاه دون أن يُراعي من يَنظُر إليه ويصفه بالجنون ، لكن لم يكترث بها فهو ذاهب لتحقيق حلمه ، وبدأت المعاناه فقد توجه للتسجيل في بعض المراكز الخاصه ولكن على ما يبدو أنه قد ذهب متأخرا ً ، لذلك قرر اللجوء لمدرس خاص ولسوءِ حظهِ أن إمكانياته الماديه لم تسنده ، فقد كانت الدروس الخصوصيه باهضةَ الثمن ، بدأ الإكتآب بالتسلل لداخله ، قد كان هذا في وقت متأخر من العمرِ ، لم يستطع إستيعاب معظم المواد وأيقن حينها أنه راسب لا محاله . بدأت التدخلات السلبيه من بعض الأصدقاء وإثنائه عما بدأ به ولكنه لم يكترث ، أكثر ما كان يزعج ماهر هو سماعه لأصوات الفرح تجول الشوارع لناجحي الثانوية ، وفي حينها أحس أن واحداً من أحلامه قد ذهب هباءاً منثورى . في العام التالي قرر إعادة المحاوله وبدأ من الصفرِ ، بدأ التسجيل مبكراً في إحدى المراكز إلى جانب عمله بشركه ، قام بالتسجيل بمنصه الكترونيه بنظام القسط . على حين غفلة ترك وظيفته بالشركة وبدون مقدمات أو أي سبب يذكر ، ولكنه في ذات الوقت بدأ البحث عن عمل آخر وجابَ البِلادَ بحثاً ودون أي جدوى تذُكر ، قام بطباعة ورق السيرةِ الذاتيه الخاصه به و نشرها في كافة الأرجاء وما زاد همه هماً أنه لم يستطع دفع النقود للمنصةِ ، فقامت بإيقاف الاشتراك الخاص بهِ ، وعندما أحاطه اليأس على الطريق المظلم شق النور شعاعه من آخر الطريق معلناً الفرج قام  أحد المسؤولين بالتدخل وطلب مقابلة ماهر بعد السماع عما دار معه وأستمع لتفاصيل حكايته منه ، قرر إتاحة الشعب ل ماهر لإكمال المواد المتبقيةِ لديه ومن هنا عزم ماهر على الوصول للنجاح وبلوغه بعزم وإصرار أكبر ، كان يستيقظ في الخامسةِ فجراً ويستمر بالمذاكرةِ حتى العاشرةِ ليلاً ، كان لإجتهاده عدو فلم تتركه النزاعات  بينه وبين وساوس الشيطان القاهره ، لكن بفضل الله إستطاع التغلب على كل الصِعاب وأتى اليوم المنتظر  وشاب قلبه إلى أن دقة الساعه العاشره صباحاً معلنه عن اجتيازه لجميع المواد والاختبارات ونجاحه الذي تحقق بعد جهد طال إنتظاره .


لم تكن ساعات قليله ، بل كانت ثقال تحمل في جعبتها الكثير من الصِعابِ ولكن إيمانه بقدراته كان أول دافع للإستمرار ، والجميع يستطيع الإجتياز إذا أمتلك الإيمان بالنفس . 

بقلم : تسنيم عيدات 

إرسال تعليق

0 تعليقات