عاشقٌ وَلهان
في يومٍ ماطرٍ بمنطقةِ عابقة بالأشجار ، بعيدة عن السكان وَ إزدحام المرورو يوجد كوخ صغير ، يجلس فيه شابٌ وَ لهان على كرسي بجانبِ النافذة يتأمل المطر وصوت الرعد بحزنِ ، يضع على ظهرهِ غطاء من الصوفِ ، و يمسكُ بيدهِ كوبٍ منّ القهوةِ ، وَ بيده الأخرى رسالة فُراق و توديع مِنّ محبوبته .
شهِقَ بصوتٍ مرتفعٍ ، كنت أحلم أنّ نشيبُ وَ تسقطُ أسناننا ونحن سوياً ، أردتُ أنّ أقضي عمري معها وَ أموت وأنا بين أحضانها ، لكن رَحلت عني باكراً جداً ، وستحقق كل أحلامي مع شخص آخر .
هل هذا جزاء حُبي لها ؟
فقد كانت قِطعة مني أو بالأحرى كُلي ، كنتُ متيماً بها ، كنت بكامل إستكانَتي لها ،لكن لمْ تصن ذلك العِشق فقد أحبت غيري وَ خذلتني ، أدركتُ أنها مِنّ البداية لمْ تكنْ تحبني ؛ لأن المحب لا يتركْ محبوبه ، وَ العاشق لا يكسر عاشقه ، ولكن هي فَعَلت .
أتمنى لَو يَعُود الزمن إلى الوراء وَ لمْ أعرِفها وأقع في حُبها تلكَ القاسية ، آه من هذا الألم !
فتحت في قَلبي جُرح غائر ، لا أعلمُ إنّ كان سيلتأم ، لكن أودُ وَ بشدة أنّ يصيبها مثل ما فَعلت بي ، وأنّ تتألم مثل ألمي ، ليسَ حقدًا أو قسوةً مني ، لكن لتعلم ما معنى الخذلان مِمن تُحب ، و أنّ البعد ليس كما تتوقع ، وَ لتعلم أنّ الدنيا تَلف وَ تدور على مَن آلم البشر .
قَبل عام تعرف الشاب على فتاةٍ وَ أحبها فأصبحت ملجأه ، وكل شيٌ جميل بالنسبة لهُ ، كان يعشقَها بشدة وَ وعدها بالزواج ، وعندما حان الوقت لكي يذهب ويطلبها بالحلال ، طلبت منه أنّ يذهب الى الشجرة التي كانوا يجلسوا عندها دائماً ، وعندما ذهب وجدَ رسالة منها مكتوب فيها أنها قد خطبت شخصاً آخر وكان إختيارها ، ظن أنها تُمازحهُ ، لكن عندما تأكد من أنهُ حقيقة إنصدم بشدة ، وأصبح ذلك العاشق الولهان ، هي اليوم تخضر لفرحها وهو إلا الآن لم ينساها .
بقلم : سندس بلال الكسبة

0 تعليقات