غدرةُ يناير


       


صديقةٌ، حميمةٌ جميلةٌ رقيقةٌ كالزهر ، 

عاطفية،ٌ ساذجةٌ، رائعةٌ ،كالعطر ،ودودةٌ ،حنونةٌ عصفورةٌ قلبها صافٍ كصفوِ النهر، إنها الصديقة يناير .

 

حبٌ شديد ، وقلب ينبضُ بالوريد، نظراتٌ متبعثرةٌ ،وعقولٌ مفكرةٌ ، أناملٌ لامسة، ووجوهٌ لامعة ، حياةٌ تَسرِ بسرورٍ ، ونحن نخفق بحرور ، شعرٌ ناعمٌ كالحرير ، وبسمةٌ تزهو بتعبير. 


طيرا حبٍّ تعاركا بتنافس على من يحب الآخر أكثر، حياةٌ جميلةٌ كجمالِ القمر، وقلبٌ نظيفٌ كَنوارِ الشجر ، مودةٌ دائمةٌ ، وسعادةٌ راغبةٌ ، علو همةٍ ، وطيبةٌ ميممةٍ ، كأننا خلقنا لبعضنا ، كل شيءٍ على ما يرام ، فجأة هبتِ السماءُ بغيمةٍ سوداء كسواد الليل الدامس ؛ أطفئت الأنوار، وذهبت الأسرار، احبتها يناير !!! تخلت عني !! فأنا من قلتُ:           إن للنبضِ حياةٌ وأنت جمالها   

            من يُدْرِيهَا بحبي والنفس من غيرتها


هوت وفارقت جسدي بعزةٍ 


                     وشكت للأنفسِ سوءِ متحديها.



تلك الجميلةُ نسيت ماضينا ، وَحَبُكَت لغيمٍ يغضينا ، ذهبت سداً وأنا من إفتكرت بأني فراساً لتمنيها ، بنظرة السوداوية تخلت عني ، تركتني، لم تعد تحضنني ، شعرت حينها بأنني أحلم ، أنظرت للقبيح بالهِمم ، أم مجردُ إعجاباً وصل للقِمَم!!؟؟ أسلكتِ درباً تواسيني ، أم كنتِ دعابةً تلهيني ، أحترت بوصفكِ كيف، تذهبين لليل وأنت عاشقةُ النهار!!!؟؟؟ أذهبتِ لتستنيري بنور النار ؟ وأنا مالكٌ لِقِسْمِ الأنوار ، كيف ذلك؟؟ . 


القلب ذهب مفكراً للشرق والعقل يأتي بحلٍ من الغرب !! بضعةُ دقائق مرت بمرور السنين وإضطرابٌ بفؤادِ الحنين ، دقاتُ الحياةِ تنبضُ بشدةٍ كأنها تلتقط الأنفاسَ الأخيرة ، نبضةُ قلبي تخلت عني بدقائق حياةٍ ونسيت بأني دهر السنينَ ، تشوش فكري كلياً ، فرغم شعري الساري ورغم تعبيري الراقي رغم كل شيءٍ عجزت عن الكلام!! .


أدركت حينها بأن الداخل للحب سيخرج فاقد العقل ميتُ القلب ، توقفت عن الحركة، فقط منبهرٌ من خباثةِ المشهد !! غيمةٌ سوداء بلحظات سلبت عقل الفتاة ، والسحابة البيضاء دخلت مستنقع أوجاع السعداء ،فباتت وبات الدهر حائرون بوفاءِ السُحُبِ ودنائةِ الأفقِ.