قبل أن تدخل قبر الحياة، ودعت ابنتها ذات الخمسة أعوام، وأوصت زوجها أن يهتم بها إلى حين عودتها!، رمقت المكان، واسترجعت أول يوم كانت هنا، الثاني ، والثالث...
مسحت دموعها التي لم تنهمر بعد!، وبيدان ترجفان طبطبت على أجفانها المتعبة، هاربة من الواقع، لكن أجفانها سريعا ما صعقت ذكرياتها كي تستفيق، لا وجود لأهداب، وكأن الله قد أراد للذكريات الميتة أن تحيا من جديد!، ازالت الوشاح عن رأسها، ونظرت إلى المرآة، كشجرة في فصل الخريف، ودعت أوراقها، تمتمت ولكن الربيع يأتي!، صحكت بصوت قد استجمع من ضحكات أموات!، لطالما حلمت بأن تملك غمازة على خدها الأيمن، فشاءت الظروف ونبتت غمازتان تأكلان نصفا وجهها! ، شاحبة، رمقت والداها تعزيهما بنفسها!، وكأن الموت قد استأذن منها قبل أن تطير روحها إلى خالقها، ودعت الجميع، وودعت الجدران، والأبواب، والنوافذ، امسكت القلم وكتبت ، ثم أغلقت الورقة وبابتسامة قالت تلك كلماتي افتحوها عند موتي، وخرجت مسرعة تجر وراءها عيون باكية كزهور على وشاح عروس، جمعت الكثير من الورود، وإحساسها لم يخب، لم تخرج من قبر الحياة إلا إلى قبر الموت!.."لم أستطع أن أراكم تبكوني أمامي!..عزائي لكم"
جرعة على أعتاب الموت..
1/1/2021..9:40 AM..


0 تعليقات