رسالة من ميت.
ضَجيج، صَخب، أَصوات مُتَداخِلة بَينَ بُكاء و صُوت قارئٍ يقرءُ القُرآن،
هُناگ مَن یَصرُخ بِوَجع، وَهُناكَ من يَبكي بِصمتِِ حارِق، وَهُناكَ أَطفال تَلهو وَلا تَعلم معنى مَاحَصل وَلا تَدري بِما يَحصُل،
أَحدَهُم أَتى وَطَبعَ قَبلةً على جَبينيّ اعتقد أَنَ هذهِ ماتُسمى قِبلة على جَبينِ مَيت.
لا أَشعُرُ بِشيء
وَلا أرى شَيء
أنا فَقط استَمِع إِليهِم، اسمَعَهُم يُردِدونَ اسمي بَينَ شَهقاتِهِم، وَيَبكونَ عَليّ. لَكني لا استَطيعُ الكَلام، وإِن حاولتُ جاهِداً أَن اتَكَلم لا استَطيع، فَأنا الأن مَيت أو كَما يَقولون ((جِثة)) ..
نَعم لقد رَحلتُ من بَينَهُم وَ تَركتُ خَلفي مَن أُحِبُهُم وَ كُنتُ مُتعَلق بِهُم يَبكونَ من خَلفي، تَركتُ في قلوبِهم اثرَ وَجعِِ لا يُمحى وَلا يَزول، رَحلتُ وَلكن قَبلَ رَحيلي أَردتُ أَن أَقولَ لَهُم أَني أُحِبُهم جداً ولا أُريدُ مُفارَقتِهِم، أَردتُ أَن أَقولَ لَهُم قَبلَ رَحيلي أَشياء كَثيرة وَمنها أَني أَخافُ الظلام جداً فَلا تَتركوني وَحدي...
رَحلتُ وَلم استَطع قَول أيُّ شيءِِ لَهُم.
بيان ياسين العابد

0 تعليقات