إنضم لنا

مجلة مبادرة ادعم موهبتك

المرض التذكاري ، بقلم : ايه محمد المسلوقي

 المرض التذكاري

تنحّوا عني، وأبعِدوا أياديكم عن أكتافي ، أريد العودة إلى المنزل، أمي!

هكذا تكونُ الثواني الأخيرة قبل استيقاظي كلّ يوم بعد حادث الرابع من حزيران، مشاهد الفجيعة تعاود نفسَها في أحلامي، تبدأ من تقبيل أمي وركوبي في حافلة المدرسة التي ستُقِلُّنا إلى أجمل نزهة حسب ما كنتُ أعتقد.

أمي: انتبه لنفسك ولأشياءك واتبع معلمتك يا صغيري وسأنتظر عودتك في الساعة السابعة مساءً، إلى اللقاء.

 ثم احتضنتها وركبتُ الحافلة بعد قبلتها.

وبعد خمس دقائق من اجتماع الجميع، اشتعلت الحفلة في حافلة كانت أشبه بالكُرة الراقصة.

وبعد ساعتين ونصف من انفجار الموسيقى في آذاننا ، معلمتي : هيا يا أعزائي اجلسوا جيدًا ووضّبوا حقائبكم وجهّزوا فطوركم فقد شارفنا على الوصول.

الجميع متحمس والفرح يغلي في داخلهم، لكنْ سرعان ما تحوّل الفرح هذا إلى كارثة عُظمى.

بعد انتهاء معلمتنا من إخبارنا باقتراب الوصول كمضيفة طائرة إذ بالقبطان يفقد السيطرة على طائرته، نعم لقد أكلَنا الطريق وأسقطَنا في بحره وكان أشبه بطريق الموت، سقطتْ الحافلة وأُخمدت الحفلة وقُتِلَت أفراحنا بالاستغاثات.

فتحت أعيُني وإذ من حولي نيام ، أناديهم لا يسمعون، حاولتُ الخروج من أمواج البحر الخامدة، لكن كانت أرجُلي عالقة، يئستُ وصرت أنادي باكيًا : أمي! حتى أتى أحدهم وأمسك يدي وبعد معاناة أخرَجني، لكن أدركتُ بأنّ كل من كان في الحافلة قد فاورقوا الحياة وفارقوني.

وقعتُ في صدمة عظيمة ما زالت مستمرة إلى يومي هذا ، لا أعلم متى تنتهي أو كيف، لكنني اشتقتُ لأصدقائي.


ايه محمد مصطفى المسلوقي

إرسال تعليق

0 تعليقات