"لا تخبري أحداً"
في إحدى فصول الطفولة البريئة كنت أصحو أتأمل السماء والطيور وزقزقة العصافير
رأيت فتاة صغيرة مثلي تشبهني شكلا ولابدّ أنها تشبهني روحاً ..
فهي أيضا كانت تتأمل تفاصيل السماء
إنها فتاة جميلة قد صبّ الله العسل في عينيها ،وجهها أبيض وخدودها كأنها وُريقات ورود ..
شعرها البني الطويل أصبح أشقراً حين غفت عليه الشمس
أشعر أنها حزينة ،أو شاحبة شيئً ما ..كأنها تنتظر أحداً.
انتابني الفضول ما الذي يجعل فتاة صغيرة تقف كل هذه المدّة تنتظر على النافذة دون كلل أو ملل
عجبت لأمرها كثيراً أصبحت أراقبها، إنها بائسة طوال الوقت .
قابلتها وتعارفنا وأخبرتني بأن اسمها شمس ولها صديقة تعشقها اسمها "سما" وأخبرتني أيضاً انها صديقتها الوحيدة ولا تريد صداقات أخرى
ف تقبلت رأيها وغادرت المكان ..
وما ان تنفس الصباح حيث الهواء العليل وفي منتصف الساعة الثامنة صباحاً تسلل إلى أنفي رائحة عطر رجالي ..
يا الهي للمرة الأولى قد رأيتها ابتسمت لماذا يا تُرى ؟!
رأيت شاباً اسمرا يبدو بالثلاثين من عمره
شكله عاديا جداً ومتوسط الطول ولكن ابتسامته ساحرة وزوايا فمه مثيرة حقاً.
إنه شيء يستحق الابتسامة فعلا بعد كل هذا الشحوب .
رأيته يغمزها في طرف عينيه ويبتسم لها
تقاسيم وجهه جميلة جدا
لكن ! سألت نفسي من هذا هل هو والدها !؟
ام صديق والدها !؟ ام احد أقاربها!
من ذاك الوسيم ؟ الذي جعل فتاة في عمرها تنتظره في الصباح والمساء وفي الصيف والشتاء؟؟
راودني شعور غريب هل هو الحب ؟ أم أنه مجرد إعجاب بينهما
ما الذى يدور في عقل تلك الطفلة ؟
ذات يوم رأيتها تتسلل من المنزل ووضعت ورقة صغيرة في زاوية نافذة سيارته الحمراء الصغيرة ،ذهبت لأعرف السر المكتوب
دُهشت حقاً قد كتبت له ((أحبك))..
مرت الساعات والأيام وكانت تضع له كل يوم رسالة ورقية أعتقد انها رسائل غرامية
ويأتي هو في قمة سعادته ويبتسم لها ويغادر الى عمله.
يشهد ربي اني فرحت كثيرا لفرحهم ودعوت لهم كثيراً
ان يجمعهم الحب وقررت أن أكون صديقتها عن بُعد .
قلبي يخفق شعرت بخوفي عليها رغم تقارب أعمارنا الا انني شعرت كأني أختها الكبيرة وسعادتي من راحتها
لكن سرعان ما قُتلت فرحتي دون أدنى سبب
رأيته يُهدي ابتسامته الرقيقة وغمزاته اللطيفة لجميع الفتيات
ستكون صدمة كبيرة لتلك الطفلة التي تبني أحلامها الوردية على هذا الشاب المغرور
بعد مرور سنوات حب وهيام ..
كبرت الطفلة واصبحت فتاة جميلة ولا زالت تحبه مهما فعل ،لكنني أشعر بالحزن برغم فرحتها
شيء ما يحدثني بأنه خائن أو أنه يلهو بها
فبدأت أراقبه يعانق هذه، ويقبل تلك ..ويأتي بالهدايا للكثيرات ..
حاولت إخبارها لا تريد أن تَسمع أو تصّدق ..
لا بأس ذهبت أجرّ أذيال الخيبة وفي طريقي
رأيته ،نظرت له باحتقار ولا زلت أترقب ما تبقى من رجولته تحت المجهر .
فأهداني بطاقة دعوة زفاف باسمه واسم فتاة تُدعى "سما"
تلك التي لطالما حدثتني عنها وقالت أنها مخبئ الأسرار وملجأها الوحيد ؟
حملت احزاني وذهبت لأخبرها ما حدث ..ف كانت الفاجعة رأيت "سما" تخرج من بيت "شمس" كأنها أفعى تسعى وتنفث سمّها أرجاء الحيّ و بيدها بطاقات حفل الزفاف ..
شعرت بالاختناق ودخلت المنزل مسرعة ابحث عن "شمس"
ف كان ما لم اتوقع ..
"شمس" قطعت وريدها ويدها تنزف وباليد الاخرى تمسك سكيناً حاد
ثم همست "شمس" في أذني تمتمات خافتة كأنها تخبرني وصيتها الأخيرة ..
((لا تخبري أحدًا بأشيائك الجميلة))..
بقلم : شيماء يوسف البير

0 تعليقات