إنضم لنا

مجلة مبادرة ادعم موهبتك

رصيفٌ خريفي، بقلم : وعد بلال


 رصيفٌ خريفيٌ

كالعادة أحاول الهرب من كتابة مقدماتٍ لخواطري ،ولكن اليوم بصريح العبارة ستكون كتابتها على عاتقك .

كأسان يشرب منهما كل محبٍّ ألا وهما عليك إيجاد تسميتهما بعد الإنتهاء من القراءة لتكتمل المقدّمة وتتبلور كجوهرةٍ مخبأةٍ تلتمعُ من فرحة احتضان الضوء .

بصدقٍ لم أرَ يوماً تفاصيل وجهِكَ بين تجاعيد القمر، لم أستطع يوماً أن أرسم ملامحكَ على جماد، محاولاتي الفاشلة في تجسيد كاريكاتيرك الخاص في الجماد لم تعد تشبع حُبّي الغريب لكَ، إلّا أنّني أذكرك بين طيّات السيناريوهات الروتينية التي أشاهدُها كل دقيقةٍ ؛فمثلاً عند غيابك نكون أنا والسماء متشابهتانِ حد الطّباق، كلانا يا عزيزي مشتاقٌ يفتقد القمر، إلّا أن لها القدرة على البكاء الحميد؛ حيث أن الورد يشرق من شوق السماء، وعندما ألمحك من البعيد تقترب ،كأنه الهلال يلتهم قناديل المساء ليكمل البدر فأراكَ أمامي ، أعاودُ مغازلتكَ من جديدٍ رغم سخطي عليك ،والآن أنت تقرأ وتتمتمُ قائلاً ما حالُها لقد اعتدت على حالِها الكتومِ فأقول لك لا بأس يا حبيبي لم يعد لساني معقوداً ،هي فقط خمرة الحب قد حرَّرت فمي ورفعَت الستار عن قلبي .

أتذكّر أوّل لقاءٍ لنا كأحبابٍ كان على رصيفٍ ،واليوم أنا هنا وحدي على الرصيف أمشي حاملةً عبء فَقْدِك وعيناي تتأرجحانِ يميناّ ويسرى بحثاً عنكَ فلا أرى سوى ورقةً تترامى من حضن أمها على رصيفٍ خريفيٍ فأختالُها تحاول الامتثال بي، ولسعةُ هواءٍ باردة تحرّكُ شعورها لتُبحِرَ بها على ظهرِ يمِّ الأملِ من ذاك الشاطىء إلى مكانٍ مجهولٍ ،يهمس داخلي لماذا لا أكون ورقةً أسافر من هنا إليه ، أكتم هذه الهمسات وأكمل طريقي بخيبةٍ عظيمةٍ ...

انعزل في المساء عن العالم كل يومٍ ساعةً لاجتمع مع ذاتي متأملتان كيف مضى ما مضى وكيف سأكمل غداً وأنت يا حُبّي تكون محور الجلسة .. أقاوم اللّيل والوحدة، ولكنّ موجُهُ الباردُ دائماً صارمٌ بحقّي وكما لو أنني تلك الورقةُ الخريفية، يُحطّم بواخر الكبرياء وتعتليه زوارق الشوق كما يمتطي الراكب الحصان إلى أن ترسا مستوطنةً بين ملامحي .. أذكركَ أنا وكأس الشاي الذي بجواري كم كنتَ تفاجئني ،كم كنتَ تظهر أمامي بلا مقدماتٍ ولا مواعيدٍ حتى، وأذكرُ كيف كان يُقلَب خريفي ويرحل صيفي فيركض طيفي ليختبئ بين كتفيكَ وانا بعيدةٌ أشاهد الخيال مبتسمةً وبداخلي قد أُقيم الاحتفالُ .. أسألُ كيف للأيام أن تعتصر قلبي أكثر باخفائك عني فيصرخ عشقي أنتِ من تمنعين نفسك عنه أكلما هببتُ كالإعصار تتسابق قدماكِ لتكلميه فيقمعهم الكبرياء ناهياً الأمر محسوماً بالرفض، وتُملين فراغكِ بالكتابة والأشعار .. فألوم نفسي على جفائي معك .

كالمطر أنتَ حتى اسمك دلّ على ذلك فأنتَ من يحيي شغفي يا مُحيني حُبَّاً .

تُرى كيف أشعر بعدم حُبِّكَ الآن وعند وجودكَ وحتى سماع صوتكَ يرحل كل شعورٍ سيءٍ عني ، إلى الآن وبعد كل هذه السنوات لا زلت أسأل من أنت وكيف لك أن تكون مختلفاً عن الجميع في نظري، وكيف لاسمك أن يغيّر من حالي عند همسي به، وكيف لي أن أحبّكَ بعد كل خيبات الأمل المتبادلة بيننا ..

متعجبةً أتساءل كيف أرقصُ على وتر حُبِّكَ وأنت تُغنّي في مسمعي أحبُّكِ كم أحبُّكِ قدر العالمين وأكثر، ليُكمِلَ قلبي أحبُّكَ كم أحبُّكَ حقّاً لازِلتُ أجهل .

وعد بلال 

إرسال تعليق

0 تعليقات