إنضم لنا

مجلة مبادرة ادعم موهبتك

ظلام العشرين، بقلم : وعد بني صخر

 

الإسم: وعد بني صخر 

 ظلام العشرين 


شخص عشريني! لكنّ داخلي مئات الأعوام وربما الألاف، الجميع يراني بخير، ووحدي منّ أرى هذا الخير بَأس متناثر على ضفافِ قلبي، هناك بْأس مُلقى كتعويذة على أطرافِ روحي.

أغفو سابحًا بمحيطي الأسود متجرعًا يأسي، وحدي منّ يرى غرقي في دموعِي، احاول التقاط أنفاسي منّ ضياعٍها، الملم أشيائي لأعود مُحملًا بِجراحًا فقط لا غير! 

أقف لِبُرهةٍ أمام انعكاس صورتي على مرآه، أو ماء، وربما زجاج مُعتم كَعتمتي، أرى ما سَرقت الحياة مني، وخبئتها في تفاصيل وجهي العابس، المُفتقد لملامح الإبتسامة.

أقف أنظر لحنايا روحي، إلى ظلامِها، إلى سواد زواياها،

إلى عتمةِ مساحتِها، إلى أضائاتِ أملها المُتهلكه، إلى نورِها المنطفئ، للعَجز الّذي يملأ أركان قلبي، أنّي لا أعيش، أنّني أتنفس فقط! 

أقف في مواجهةِ تلّك الندوب الّتي لم الّحظها منّ قبل ، حتى أنّي صُدمةُ بكميتها! كيف كنتُ غافلًا عما يحدث! كيف وصلتُ إلى هذه الصورة الكئيبة المملة، أشعر بالضياع، محطّات حياتي كلها تمر في ذاكرتي، ذاك الطريق اليومي الّذي اسلكهُ، تفاصيلهُ اليومية المُتعبة، ذاك السأل الصغير المشرد، رائحة عطري ،أولئك الأصدقاء، تلك الصلاوات، حقيبتي السوداء، وجه أمي، أقلامي المتناثرة، مقطع من أغنية، الموت وما سرق مني، والاتهامات الموجهه لي (كئيب، شديد السواد،يأس ، متململ، قاسي..). 

هاتفي الذي يسجنني، تلّك الدعوات، رياضتي المفضّلة، لّقطات منّ ذاك الفلم ،مرضّي الّذي فتك بي، يزداد تركيزي فأرى رائحة مشروبي، أتعمق أكثر، الكلمات الّتي قتلتني، صورة غرفتي القاتلة وتلك الصورة على الجدار، تغيرات وزني، متى وصل جسدي إلى هذا الشكل؟

أكثر فأكثر ، فأرى وجهي عندما كنت طفل ،ونصيحة ذاك المسن، وصفحات القرآن الّذي طال أهمالي لها، أقفز للواقع مجددًا، أُصدم بأثر الدموع على وجهي، وما تركته منّ معالم، أستيقظ أكثر، أني غارق! غارق ومبلل بأكملي، دموع وتعرق، أنّي على وشكِ الأنفجار، أشعر بخلايا دماغي تهتز، الدم يتدفق بسرعة، صداع شّديد، نفس منقطع، أنهارُ جاثيًا.

كل ذرة حب داخلي أصبحت كُره! كُره شديد لكل ما أجدهُ في طريقي! لكل شيئ بلا استثناء!

إرسال تعليق

0 تعليقات