إنضم لنا

مجلة مبادرة ادعم موهبتك

من انا، بقلم : اسلام مرزوق العليمات

 


من أنا ؟


عجوز التسعةَ عشرَ ربيعًا، شعري مُنّعمٌ أسودٌ كسوادَ ليّليَ الحزينْ، طويلٌ كنهرِ دموعي، لديّ عيونٌ عسليةٌ أرقُها الشّديدُ قدْ ضرّ جِفناها المُبطّنَين، في وجنتيّ ثُقبي نايٍ حزينًا يعزِف بضحكتي ألمٌ شديد.


وُلِدْتُ في فبراير من رَحمِ المعانْ فقالوا عنّي: وليدةَ الأسى، أسْمَوني اسلامْ وكُنت شديدةُ الإِخضرارَ كغصنٍ نابضٍ وحيْ، حُزني مترفٌ مدلّلْ، لكنّ الزّمانَ قد جارَ بخيباتِهِ عليّ، فَلم يَرحمَ إخضرارَ قلبي، فأحْرقَهُ منْ جوفِه ،وأخرَجَ لهيبَهُ إلى ملامِحي فشَوَّهَ براءتُها، وأخفى بشاشتُها، واستَدارَ دُخّانَ حريقَهُ حول عينايَّ. 


فعندها اطْلقوا عليّ عجوزَ التسعةَ عشرَ ربيعاً، التي ظنّت المحبّين جنّةً فَجَنت على نفسِها.


صرخاتُ قلبِها مستمرّةٌ لم تتوقَف،تعَكُّزِها على خيباتَ الزمانِ مستمرٌ بلا كلل، تبكي من رفض ذاتِها لنفسِها. 


لا داعيَ للإستغرابْ فإسلام هي ذاتها العجوز، والعجوزَ ذاتَها اسلام، فهي مأساةَ الزمانِ وخيباتُه، إرهاقَ العالمينَ وشتاتهمْ، اسلام كلّ أجيالَ الحُزن، فهيَ والفرحَ في الوثائقِ الشخصية على ذِمة اللقاءِ مقّيدون، أو لها مع الفرح لقاءٌ متناقضٌ في إحدى النصوصْ، فهي ليستْ إلا وليدةَ الأسى. 


إسلام مرزوق العليمات

إرسال تعليق

0 تعليقات